الشنقيطي
143
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة « 1 » ، وهو تعليل قوي ؛ لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث ، فقال طلقها ثلاثا ، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس ا ه منه بلفظه . يعني حديث ابن إسحاق عن داود بن الحصين المذكور عن عكرمة عن ابن عباس ، مع أنا قدمنا أن الحديث لا دليل فيه أصلا على محل النزاع . وبما ذكرنا يظهر سقوط الاستدلال بحديث ابن إسحاق المذكور . الحديث الثاني من الأحاديث الأربعة التي استدل بها من جعل الثلاث واحدة : هو ما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر : من أنه طلق امرأته في الحيض ثلاثا فاحتسب بواحدة « 2 » ، ولا يخفى سقوط هذا الاستدلال ، وأن الصحيح أنه إنما طلقها واحدة ، كما جاء في الروايات الصحيحة عند مسلم وغيره . وقال النووي في شرح مسلم ما نصه : وأما حديث ابن عمر فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم وغيره أنه طلقها واحدة . وقال القرطبي في تفسيره ما نصه : والمحفوظ أن ابن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض . قال عبد اللّه : وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة ؛ غير أنه خالف السنة . وكذلك قال صالح بن كيسان ، وموسى بن عقبة ، وإسماعيل بن أمية ، وليث بن سعد ، وابن أبي ذئب ، وابن جريج ، وجابر ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن نافع ، أن ابن عمر طلق تطليقة واحدة . وكذا قال الزهري عن سالم عن أبيه ، ويونس بن جبير والشعبي والحسن ا ه منه بلفظه . فسقوط الاستدلال بحديث ابن عمر في غاية الظهور . الحديث الثالث من أدلتهم : هو ما رواه أبو داود في سننه ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني بعض بني أبي رافع ، مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : طلق عبد يزيد - أبو ركانة وإخوته - أم ركانة ، ونكح امرأة من مزينة ، فجاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « فقالت ما يغني عنّي إلّا كما تغني هذه الشعرة ، لشعرة أخذتها من رأسها . ففرّق بيني وبينه . فأخذت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حمية ، فدعا بركانة وإخوته ، ثمّ قال لجلسائه أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد ؟ وفلانا يشبه منه كذا وكذا ؟
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن ابن سيرين مسلم في الطلاق حديث 7 .